
طرح الدكتور وسيم السيسي، الباحث في علم المصريات، رؤية مختلفة وجريئة حول العلاقة بين الحضارة المصرية القديمة والموروث الديني، مؤكدًا أن كثيرًا من الشعائر التي نعرفها اليوم كانت حاضرة لدى المصريين القدماء بصيغ قريبة مما هو معمول به حاليًا، ما يعكس – بحسب قوله – عمق الامتداد الحضاري والديني عبر آلاف السنين.
وأوضح السيسي، خلال حديثه التلفزيوني، أن المصريين القدماء عرفوا مفهوم الطهارة قبل الصلاة، وكان مكان الوضوء يُطلق عليه اسم «بر دوا»، مشيرًا إلى أن هذه التسمية لا تزال قريبة في بعض اللهجات الآسيوية، ما يعكس استمرارية لغوية وثقافية. وأضاف أن فكرة الإمامة تعود في جذورها إلى طقوس قديمة مرتبطة بالملك «مينا» موحد القطرين، الذي كان يتقدم الناس في أداء الشعائر بعد الطهارة.
وأشار الباحث في علم المصريات إلى أن السجود لم يكن غريبًا عن المصريين القدماء، مستدلًا بنقوش وجدرانيات تُظهر المصلين في وضع الانحناء الكامل تعبيرًا عن الخضوع، لافتًا إلى أن لفظ «يخر» الوارد في القرآن الكريم يحمل دلالة لغوية مصرية قديمة تعني السقوط أو الانحناء.
وفيما يتعلق بالصيام، أكد السيسي أن لفظ «صوم» ذو أصل مصري قديم، وأن المصريين عرفوا الامتناع التعبدي لمدة ثلاثين يومًا، معتبرًا أن ذلك يتسق مع الإشارات القرآنية التي تؤكد أن الصيام فُرض على أمم سابقة.
كما تطرق إلى مفهوم الحج، موضحًا أن الكلمة تعني في جذورها «النور» أو «الضياء»، وأن المصريين كانوا يقصدون «أبيدوس» حيث مقام النبي إدريس، الذي يُعرف في المصادر الأجنبية باسم أوزيريس، مؤكدًا أن إدريس هو ذاته النبي المذكور في القرآن الكريم.
وانتقد السيسي التأريخ التقليدي للحضارة المصرية، معتبرًا أن بدايات التوحيد والتنظيم الديني تعود إلى نحو 5619 قبل الميلاد، وليس 3100 قبل الميلاد كما هو شائع، مشيرًا إلى أن دراسات الكربون المشع وشهادات مؤسسات علمية دولية تؤكد قِدم الحضارة المصرية.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن آلاف الكلمات المصرية القديمة لا تزال مستخدمة حتى اليوم، وأن هناك تشابهًا بنيويًا واضحًا بين المصرية القديمة والعربية، ما يعكس استمرارية حضارية ولغوية عميقة.





